إشكال "أمل" و"حزب الله" في "اللبنانية" من بقايا خلافات الرعيل الأول

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • إشكال "أمل" و"حزب الله" في "اللبنانية" من بقايا خلافات الرعيل الأول
  • Page 2

نبهت الإشكالات الاخيرة التي جرت بين امل و"حزب الله" القيادات الى ضرورة إعادة لم الشمل والحؤول دون الانفلات وإعادة السيطرة على الشارع الشيعي، ولا سيما أن جذور هذه الخلافات تمتد في تربة كانت مسرحاً لتجربة هذين التنظيمين منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي.

وسارعت قيادتا الحزبين الى ضبط النفس وخصوصاً في الاشكال الذي حصل مؤخراً بين أمل و"حزب الله" في احد فروع الجامعة اللبنانية، حين أقدم مناصرو أمل على إحراق معرض للحزب في ذكرى اغتيال عماد مغنية.

وتؤكد مصادر مطلعة ان هناك هوة عميقة بين قواعد كل من "حزب الله" وحركة امل، مشيرة الى أن تاريخ العلاقة بين هذين التنظيمين مليئة بالذكريات الأليمة والدموية، خصوصاً بالنسبة للرعيل الاول في حركة امل الذي لا تزال ماثلة امام عينه الطريقة الوحشية التي صفى بها امن الحزب في ثمانينيات القرن الماضي العشرات من كوادر امل في كل من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وأحد أبرز الامثلة أبو علي حمود الذي داهمت بيته مجموعة من امن "حزب الله" وقتلته امام أعين عائلته.

وتنعكس هذه الهوة بين الطرفين في الانتخابات النيابية المقبلة وترشيح بعض الكوادر لكلا الطرفين، حيث توضح المصادر ان "حزب الله" يعيش بشكل غير علني دروس تجارب صراعه مع امل، فقيادته حتى هذه اللحظة تضع فيتو على نحو خمسة قياديين في حركة امل رافضة ترشحهم على لوائح امل والحزب النيابية المشتركة، والسبب في ذلك انهم شاركوا بعمليات قتل علنية لعناصر من الحزب اثناء صدامات الثمانينيات.
وتقول هذه المصادر انه على الرغم من ان نحو ثلاثين عاماً مرّت على المعارك الشرسة بين الطرفين، الا ان الحزب لا يزال يتعامل مع بعض قياديي امل بوصفهم مجرمين ارتكبوا مجازر في ساحات مدن الجنوب وقراه بحق كوادر من الحزب، كاشفة أن الاخير يحتفظ بأشرطة فيديو تصور وقائع هذه العمليات، ويدرس الحزب تقديمها لرئيس الحركة في الوقت المناسب ليبرر له اعتراضه على ترشيح اي قيادي من امل شارك في تلك العمليات للانتخابات النيابية المقبلة.

في المقابل، لا يزال الرعيل الاول من امل يحفظ عن ظهر قلب اسماء قياديي "حزب الله" الذين ارتكبوا مجازر بحق عناصر من امل، وأغلبية هؤلاء القادة لا يزال يمارس مهام قيادية في الحزب.

وتذكر المصادر بمجموعة محطات في العلاقة بين النقيضين أمل ــ "حزب الله" تظلّ ماثلة للحضور في قواعد الطرفين، وهي عصية على عامل الوقت، ومنها قيام الشيخ علي أكبر محتشمي سفير ايران السابق في بيروت والمشرف الايراني الاساسي على استيلاد الحزب عام 1983، بمحاولة شق امل وإنهائها عبر استيلاد امل الاسلامية بزعامة شخصيات من امل تم استمالتهم لجانب ايران بوسائل مختلفة.

وتتابع المصادر انه يسود في امل همس يرتفع احياناً ويخفت احياناً اخرى، يقول ان قيادة الحرس الثوري في ايران، والقيادة الدينية المتشددة في قم، استغلتا غياب الامام موسى الصدر لتحدثا انقلاباً بين شيعة لبنان يؤدي الى نقل رايتهم من امل إلى "حزب الله"، فالانقلاب تمّ عن طريق استبدال خيار الامام موسى الصدر الذي كان يدعو إلى مشاركة الشيعة في الحكم، بخيار تحويل لبنان الى ساحة نفوذ لمتشددي ايران الذين كان الكثير منهم لا تربطه بالامام الصدر علاقات جيدة، وكانت لهم مواقف خلافية جوهرية معه حول النظرة الى لبنان، فـ"حزب الله" لم يعترف بلبنان الا في وقت متأخر من ظهوره، اما الامام الصدر مؤسس حركة امل، فقد طرح منذ البداية مشاركة الشيعة في النظام اللبناني ودعا الى تطوير مشروع الدولة ومساندته.

وتقول قيادات الرعيل الاول في امل التي عايشت تجربة الصراع بين الحركة والحزب في ثمانينيات القرن الماضي، ان "حزب الله" عمل منذ ظهوره وبمستويات مختلفة من الحدة، من اجل سحب البساط الاجتماعي الشيعي من تحت اقدام حركة امل، وتجريدها من ريادتها للمشروع الشيعي، وأخيراً بات الحزب لا يعتبر امل عملياً اكثر من واجهة سياسية وعسكرية لمشروعه الداخلي الذي يفضل الحزب الاستمرار في اخفائه لأسباب على صلة بخدمة المصالح الايرانية في المنطقة.

وبحسب هؤلاء، فإن كوادر امل الاساسيين يعرفون ان التنسيق الراهن بين امل والحزب غير متكافئ، فقيادة الحزب نجحت في جعل امل تابع سياسي لها وجهدت للانتقاص من قاعدته الاجتماعية.

وتكشف المصادر عن احدى الدراسات التي كتبها قيادي في حركة امل عام 2004 ورفعها لقيادته على اساس انها منشور داخلي، تقول ان "حزب الله" خلال عقد من الزمن (فترة التسعينيات) عمل لإحداث انقلاب اجتماعي في الجنوب ضد مصلحة امل، وبالتحديد على حسابها، مما يظهر ان الحزب لا يعتبر نفسه حركة تتكامل مع امل بل ترثها وتلغيها على مراحل بشكل سلس احياناً وعنيف احياناً اخرى.

وتتحدث الدراسة كيف ارسل "حزب الله" منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، الى مدينة قم الايرانية، مئات المشايخ الشيعة من الجنوب والبقاع والضاحية، ثم احضرهم سريعاً الى القرى والمدن الشيعية حتى قبل ان يكملوا مادة السطوح (وهي اول مرحلة في التعليم الديني الشيعي)، وذلك بهدف تسليط الضوء عليهم بوصفهم البيئة المشيخية الجديدة والبديلة للبيئة المشيخية العاملية التاريخية في الساحة الشيعية اللبنانية.

وقدّم الحزب لهذه البيئة الطارئة غير الناضجة علمياً، عوناً مالياً عشرات الملايين من الدولارات من اجل اقصاء البيوت الدينية العلمية والتاريخية العاملية، كآل مروة وآل الامين في منطقة صور وآل بري في منطقة تبنين وآل الحكيم وشرارة في منطقة بنت جبيل وآل شرف الدين في منطقة صور.

وقام الحزب بتهميش هذه العائلات الدينية التاريخية اجتماعياً ليحل محلها رجال دين من خارج البيوت الشيعية الدينية، كل ميزاتهم انهم يؤمنون بولاية الفقيه. وكان واضحاً - تضيف الدراسة - ان "حزب الله" اراد هدم البيوتات الدينية في الجنوب بخاصة، عقاباً لها لأنها لا تؤمن بولاية الفقيه ولأنها تتمسك بكونها بيوتاً لبنانية عربية نجفية الهوى ولا تعترف بمرجعية قم التعليمية الدينية.

وتقول الدارسة انه بالاساس ذهب "حزب الله" في الفترة الاولى من ظهوره، الى القاعدة الاسعدية (نسبة الى احمد بك الاسد ونجله كامل بك الاسعد) في الجنوب، وقام بجذبها الى صفوفه ووجد فيها اللبنة الاولى لقواعده الاجتماعية. وفي سعيه هذا، استغل الحزب شعور القاعدة الاسعدية بالكراهية لأمل التي اقصت تيار الاسعد، وبما ان هذه القاعدة كانت الاقل تعليماً في الجنوب (قياساً بحركات اليسار فيه وقياساً بطبقته البرجوازية المتوسطة التي رأت باعتدال الامام موسى الصدر مصدر جذب لها)، فإنها اندفعت بسهولة الى احضان "حزب الله" وإلى تلقف مفاهيمه الغريبة عن تقاليد الجنوب الثقافية والدينية مثل ولاية الفقيه والبعد الايراني لشيعة لبنان وتفضيل قم على النجف الخ..

المستقبل
No votes yet